حبيب الله الهاشمي الخوئي
196
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الضّلال المنحرفين عن سبيل اللَّه وسبيل الرّشاد إلى الفساد ( كما حمل فاضطلع ) معناه على جعل الكاف بمعنى اللَّام : اجعل شرايف صلواتك عليه لأجل أنّه حمل أعباء الرّسالة فنهض بها قوّيا ، وعلى جعلها بمعناها الأصلي صلّ عليه صلاة مناسبة مشابهة لتحميلك له الرّسالة إذ الجزاء من الحكيم العدل لا بدّ أن يكون مناسبا للعمل المجزى عليه . ( قائما بأمرك مستوفزا في مرضاتك ) أي مستعجلا في تحصيل رضاء اللَّه سبحانه ورضوانه غير بطيء فيه حاثا نفسه عليه ( غيرنا كل عن قدم ولاواه في عزم ) أراد كونه غير جبان عن التّقدّم فيما يلزمه التقدم فيه ولا متوان في الاتيان بما عزم عليه ( واعيا لوحيك ) ضابطا له قويّ النفس على قبوله ( حافظا لعهدك ) المأخوذ عليه في تبليغ الرّسالة وأداء الأمانة ( ماضيا على انفاذ امرك ) مصرّا في إجرائه وفي جذب الخلق إلى سلوك سبيل الآخرة . ( حتّى ) انتهى في اصراره في هداية الخلق وجذبهم إلى الآخرة إلى النّهاية وبلغ الغاية ف ( أورى قبس القابس ) أي أخرج نور الحقّ وأشعله لطالبيه والمقتبسين له ( وأضاء الطريق ) طريق الجنّة والصّراط المستقيم ( للخابط ) في ظلمات الجهل السّالك على غير جادّة واضحة . ( وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن ) والآثام اللازمة عما اجترحته من السّيئات ( وأقام موضحات الأعلام ) أي الأدلة الواضحة على الحقّ التي هي كالأعلام المستدلّ بها على الطريق ( ونيرات الأحكام ) أي الأحكام الشّرعية والتكاليف الإلهية ذوات النّور المستنبطة من الأدلَّة الواضحة . ( فهو أمينك المأمون ) أي ائتمنه على وحيه ورسالته والمأمون تأكيد للأمين ( وخازن علمك المخزون ) أراد به علمه الذي لا يقدر على حمله عموم الخلق وهو المشار إليه بقوله : * ( « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه ِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » ) * . روى سدير قال : سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر عليه السّلام ويقول أرأيت